قيمة
الانسان في الاسلام
قال
الله تعالى (واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءا فألف بين قلوبكم فأصبحتم
بنعمته إخوانا )
ان
من أكبر النعم علينا المحبة والألفة فيما بيننا على هدى الله وطاعته وتجسد هذه
النعمة كل القيم النبيلة للإنسان ففيها يقول الحق (كنتم على شفا حفرة من النار
فأنقذكم منها )
اذن
هي أمر هام في حياة المؤمن ليكون الناس جسدا واحدا يقول رسول الله ص ( إن أحبكم
الي أحاسنكم أخلاقا المواطئون أكتافا أي المتواضعون الذين يألفون ويؤلفون )
فعلى
كل عبد العمل على تجذير هذه العلاقة الإنسانية المنسجمة مع نعمة الله تعالى وتعزيز
هذه الروح الإيمانية فإنها وقاية من نوازل الحياة وعلاجا لمصائب البشر
ويحكي
المصطفى ص عن ربه حديثا قدسيا فيقول:( حقت محبتي للذين يتزاورون من أجلي وحقت
محبتي للذين يتناصرون من أجلي وحقت محبتي للذين يتحابون من أجلي وحقت محبتي للذين
يتباذلون من أجلي )
فالله
لا يريد منا الا ما فيه خير لنا ولمصالحنا في رضاه فمن حمل هذا الحديث بقلبه وعقله
وعمله حتما حمل رضا ربه عز وجل وجعل ذلك الرضى مصحوبا بنبيه وبأهل بيته حيث يقول
رسول الله ص ( في كل خلف من أمتي عدول من أهل بيتي ينفون عن هذا الدين تحريف الضالين وانتحال
المبطلين وتأويل الجاهلين ألا إن أئمتكم وفدكم الى السماء فانظروا كيف توفدون )
ان
المرء يحشر يوم القيمة مع إمامه الذي يواليه ومع من يوفد عمله اليه فأحسنوا اختيار
الله فيما توفدون
هذه
نعمة الله عليكم ايها المؤمنون الذين رضيتم بما ارتضاه الله لكم فتحشرون مع امامكم
الحجة المهدي عج الذي تنتظرون وجعل الله انتظاركم هذا عبادة لله سبحانه إذ قال ص (انتظار
الفرج عبادة ) فوفادة وموالاة كل عبد يتوجب عليه ان يتفحص اليها اليد الأمينة النقية الطاهرة المطهرة
فهل
كان الظالم بأي شيء أمينا في أي يوم والوفاء كما يقول علي ع لأهل الغدر خيانة
ويقول
الرضا ع ( لم يخنك الأمين ولكنك إئتمنت الخائن )
وأعمال
الإنسان هي وفادته التي يأتمن عليها أمامه فبوركت كل وفادة مع اهل بيت النبوة
وقال
أحدهم ( ان عملية الإنبعاث العظيم للفكر قادرة على تطوير جميع الإمكانيات الفعلية
ويصبح هذا الإنبعاث الفكري عملية صراع فكري عقدي يعمق وجوده ويكسب مضمونا ايجابيا
لصالح التطور العام والتجديد المستمر الدائم وفق تطور المجتمعات البشرية وإن الأخذ
بفكر القوى الناهضة المؤمنة هو الحل الأمثل لعملية التطوير وتحويل المجتمع الى قيم
ومثل تخدم الصالح العام وقد ينحرف التاريخ عن مساره ويأخذ منحى معاكس لعملية
التطور وفقا لتأثير فئة حاسدة موتورة مليئة بالتعصب والرجعية والحقد الأعمى تفرز أنانيتها وفلسفتها المتعصبة
غير ان التطور العلمي والتقني سرعان ما يصحح نفسه ومجتمعه ليلتحق ركب البشرية
بالخير والحب والعطاء بواسطة اشخاص يعملون بقوة الحق ويقدمون النفس رخيصة في سبيل هذه الحقيقة التي
تنتصر بهم كما انتصر الدم على السيف في استشهاد الإمام الحسين ع في كربلاء وبقيت
شهادة التوحيد والنبوة عالية خفاقة تبرز
انتصار الرسالة ولم تهدر تضحيات النبي وعلي والصحب المكرمين رغم ارادة الظالمين )
هذا
درس جدير بالتوقف عنده وخصوصا في هذه الأيام التي يغلب فيها التأسلم على الإسلام وكل
دعوة ليست بهذا المستوى الخالص لله لا تجدي نفعا ولو بدت براقة للعين فليست الا
زجاجا محطما على الطريق يبدو لامعا من بعيد وينبغي ان تكون الشخصيات على مستوى
التضحيات وأهل كل صلاح واستصلاح هم اهل بيت النبوة واتباعهم المخلصين ودل على ذلك كبر
شهادة الحسين ع على فداحة الخطب الذي لحق بالدين مما دعاه ان يقول ( ان لم يستقم
دين محمد الا بقتلي يا سيوف خذيني )
نعم
هو ما كان فعلا وحقق الغاية التي لم تكن عند اسماعيل بهذه القسوة رغم ضدية النمرود
للحق بينما كانت مع الطلقاء ادعياء الإسلام تستوجب ان يكون سبط رسول الله ص هو الفداء
فالإسلام
بوحي القرآن وفهم النبوة وعمل الأئمة حرر
الأنسان من قيود العبودية الا لله تبارك وتعالى فكانت ذات اطار كبير حطمت
الاغلال كما حطمت صنمية الإنسان المستبد ومنعت حضارة الإكراه تحت أي عنوان بما جرى
تحت عباءة الإسلام و ليس منه بشيء ولا يمكن وضعه الا بخانة تشويه مسيرة الإسلام
المحمدي الذي اوحى الله له قرآنا فيه (لا اكراه في الدين ) بكل ما تعني هذه الآية
من معنى لا تتداخلها الفرص الإستثنائية من أي كان فقد ضبط الإسلام حرية الفرد
بالمجتمع ولم يضبط الا من بعد ان تبين الرشد من الضلال بحرية الفرد بنفسه وبالموعظة
الحسنة والتذكير بتقوى الله من دون ارعاب وارهاب فنعمة الله في الحريات العامة
والخاصة تبقى لتعيش شعوب الأرض بمحبة وتآلف ووئام ويعم التقدم والإزدهار والرخاء
كل المخلوقات على السواء ولكل فرد الحرية في البيان والدفاع عن معتقده بالحجة
والإقناع لا بالسوط والإقتتال ولا ضير في التنوع
فالحق
يقول : ( انا خلقناكم شعوبا وقبائل لتتعارفوا - وليس لتتقاتلوا- ان أكرمكم عند
الله اتقاكم – وليس لإنتمائكم وسوء ظنكم وعدم الثقة ببعضكم فهذه هي مفاهيم السماء والرسالة الاسلامية السمحاء
التي نحن عليها نبينها وندافع عنها بالموعظة والحجة العقلية والدلالة اللفظية فقط
فالإسلام
يجمع الشمل ويلملم شتات الأمة فلا نبدله بشعاراتنا ودعواتنا التي نصنعها
وفق
غاياتنا وسياساتنا قال الله تعالى ( وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون )
والحمد
لله رب العالمين
تعليقات
إرسال تعليق