عيد الفطر1439السعيد  هـ
قبيل العيد معايدة لجميع الاخوة والاخوات في مواقع التواصل الاجتماعي بغية الاجر والدعاء والخيرلكل عام :
بسم الله الرحمن الرحيم
الله أكبر كبيرا والحمد لله حمداً كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم . وصلى الله على مشكاة النور ومنقذ البشرية من الشرور النبي الكريم ذي الخلق العظيم سيدنا ابي القاسم محمد بن عبد الله وآله الأئمة المعصومين هداة العالمين في الدنيا والدين وصلى الله على جميع الأنبياء والمرسلين :
الله أكبر خلق الخلق وأحصاهم عدداً ، الله أكبر وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً ، الله أكبر خلق كل شيء بقدر ,الله أكبر ملك كل شيء وقهر ، الله أكبر عنت الوجوه لعظمته ،
فله الحمد جل وعلا على نعمائه  وله الشكر على آلائه، وله الصبر على ما قضى من بلائه ، وله الحمد كما يحب ويرضى على ما قضى وأمضى بما لا تعد ولا تحصى والحمد لله الذي وفّق المؤمنين لطاعته ، ومنّ عليهم بفضله ومنّته ، وجعل جزاءهم جزاءً موفوراً .
قال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون)
 يا من آمنتم وصمتم وصبرتم وفرحتم بطاعة الله قال لكم سبحانه وتعالى { قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون }
ان فطركم وعيدكم هذا موسم عظيم ، موسم التوحيد والإخلاص وإعلان العبودية بالدعاء والصلاة والصيام بل هو موسم الإخاء الإيماني والتكافل الإسلامي موسم الصلوات والجماعات موسم المساجد والمحاريب ، موسم الإنفاق والصدقات موسم شهر عظيم كانت فيه طهارة القلوب وزكاة النفوس وعفة الألسن وإغضاء الأبصار وصون الأسماع وإخلاص النوايا وإحسان الأقوال وإصلاح الأعمال ،
كانت فيه صور عظيمة من صور الإيمان الحي في القلوب .
الله الله !! فيما كان لكم فيه من الطاعات وفيما أنتم فرحون به ومكبرون لأجله من انتهاء أداء هذه الفريضة والقيام بالواجبات على ما يرضي رب الأرض والسماوات
قال تعالى ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) وهذا الشهر العظيم وتلك الفريضة الجليلة التي مررنا بها شهراً كاملا من أعظم آثارها ومن أبرز منافعها تعظيم الإيمان في القلب والتوحيد بالإخلاص للرب سبحانه وتعالى في عبادة بين العبد وربه (فاعبد الله مخلصا له الدين . ألا لله الدين الخالص )
وذلك هو الذي أمرنا به ( قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصاً له الدين . وأمرت لأن أكون أول المسلمين )
ذلكم الدرس العظيم الذي ينبغي أن نخرج به من هذه الشعيرة العظيمة.
في متابعة النبي محمد وآله المعصومين ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ) ونترسم خطاهم ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً ) وكنا نتأسى بهم في هذا الشهر الفضيل لأن محمدا وآله نفس واحدة وحوض واحد والأمر بين لصلوات الجماعات والمساجد والإحسان إلى الناس والمبادرة في الإنفاق ومحاولة التأسي بسيد الخلق محمد وآله ص الذين كانوا أجود ما يكون في رمضان فنحيي بهم قلوبنا ،ونذكر بهم عقولنا ، ونقيم بهم سلوكنا.  
وإن كل مسلم عاقل يدرك اليوم أن أمة الإسلام تتعرض لأشنع وأشرس هجوم يستهدفها في بلادها وأمنها وفي اقتصادها ورخائها وفي تماسكها ووحدتها وقبل ذلك كله في عقيدتها ودينها إن الناظر فيما يجري حولنا في هذا العالم كله يرى أن رحى الشر لا تدور إلا على أهل الإسلام وأن رايات الظلم ترفع على ديار الإسلام  وأن هذا الذي نراه من تجمع المستكبرين والظالمين والتكفيريين وتكاتف الأعداء علينا إنما يؤكد لنا ما أخبرنا به النبي ص : (يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها قالوا : أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله ؟ قال لا بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من قلوب عدوكم المهابة منكم ويقذفن في قلوبكم الوهن قالوا وما الوهن يا رسول الله قال حب الدنيا وكراهية الموت)
ونسأل لماذا كل هذا العداء الشرس ؟ لماذا كل هذا التحالف الدنس ؟ لماذا كل قوى الشر المستكبرة ؟ لماذا كل هذا الذي يعج به هذا العالم الطاغي الظالم الذي يعيش حياه الغاب وقانونها لماذا هذا كله على المؤمنين
 إنها قضية واحدة لا بد أن ندركها إنها لأجل إسلامكم وإيمانكم وكتابكم ونبيكم وولائكم لمحمد واله الذين تنطوي عليه جوانحكم  الذين لاتنامون ولاتستيقظون الا وولاؤهم يجري مع دمائكم في عروقكم ، تلهج به ألسنتكم ، وتسجد امتثالاً له جباهكم  وتتراص به صفوفكم هدي نبيكم الأصيل ونور حضارتكم الجميل فينبغي التمسك بهما تيمنا بقوله تعالى ( إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا ) وأن نتمثل بأخلاقهم ونتحلى بآدابهم ونعمل بأحكامهم إنه الدين الذي يجمعنا ويوحد اوطاننا وهو عصمة أمرنا وهو قطب رحى حياتنا وهو غاية ما لأجله خلقنا ربنا ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )
ولا يمكن بحال من الأحوال أن نواجه هذه الهجمات الشرسة ، وذلك الذي يحاك ويدبّر لأمتنا في كل بقاعها وبلادها ومجتمعاتها إلا بالاعتصام بالعروة الوثقى محمد وآله ونستمد النصر منهم لتكون النتيجة (ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال )
ولا بد من الحرص على وحده المسلمين فإن الأعداء يستهدفون الإسلام وأهله في كل بلد بغض النظر عن تمذهبهم فعندهم لكل مذهب ذرائع يوظفونها لأهدافهم الخبيثة الماكرة ونحن غافلون نتلهى في بعضنا وعن قضايانا التي وضعت بأيدهم من قبل الصاغرين لهم بيننا ولا بد أن نواجه أعداءنا بصف متماسك ولحمة متينة على سائر المستويات بدأ بالأسرة الواحدة وانتهاءا في الأمة كلها وأن تمتد الأواصر ، وأن تتوحد الصفوف ، وأن تخفق بالمحبة القلوب وأن تجري مياه المودة بين الجميع وكذلك بين الرعاة والرعية وبين العلماء أن يعلموهم ويرشدوهم وللناس أن يوقروهم ويحترموهم ويعرفوا حقهم ويذكروا لهم دورهم ويعرفوا حق علمهم على ما ينبغي أن يكونوا فيه من الاسترشاد بهم والاهتداء بهديهم وذلك كله مما ينبغي أن نحرص عليه 
وإذا تأمل المسلم وجد أن الأمة في حاجة إلى مراجعة نفسها فلا ينبغي أن يكون اختلاف في الرأي مفسداً للود ولا مفرّقاً للصف وينبغي أن ترتب الأولويات  فإذا كان العدو على أبوابنا وفي بيوتنا فما بالنا نختلف في ما بيننا ؟ لا بد أن ندرك ذلك وأن نعرف أن إختلاف الآراء والاجتهادات لا ينبغي أن يكون سببا للوهن والضعف في تماسك الأمة ، وأن وجود الأخطاء أو القصور لا ينبغي أن يكون سببا لتفتتها ولا لنزع وحدة صفها ولا لاختلالها في أحوالها ، وذلك ما ينبغي أن نحرص عليه جميعا ، ولا بد أن نكرس في كل مجتمعات المسلمين الحفاظ على الأمن والاستقرار يؤمن الإصلاح
أما إذا انفرط عقد الأمن واطربت الأحوال وعمت الفوضى فلن يكون أي صلاح او إصلاح في واقع في الحياة ، وليس هناك إمكان لنشر علم ولا لنشر دعوة او تبليغ رسالة ولا لتغيير منكر ولامر بمعروف، بل ذلك هو عين ما يقع به الفساد والإخلال ومن هنا ندرك الهجمة على بلادنا والفوضى الخلاقة التي يريدونها ليست الا لزعزعة الاستقرار والحرمان من آثار الخير العميم والدين السليم
ويا للأسف صرنا نهتم بشؤون المعتدين والغاصبين وننسى أحوالنا في مجتمعاتنا التي هي أحوج ما تكون إلى ذلك منا فينبغي أن نهتم بقضايانا ولا نترجى حلولهم وراء البحار ولا حلول بغير الممانعة والمقاومة
فمتى كانت امورنا تعنيهم وهو يتكاذبون معنا بما يحفظ هيمنتهم علينا وماوقفوا مرة جدية عند مسائلنا فعلى الأمة ان تؤازر البقية الباقية من أحرارها الذين يحملون لواء العزة والمجد للحفاظ على البلاد والعباد من المخلصين المقاومين في هذه الأمة على امتداد ربوعها وليس الخلل في الشعوب فكلها مع هذا النهج المحمدي الأصيل .
هذا يوم العيد محطة استعداد لمتابعة المسير فانتبهوا لا ترجعوا بعد الذكر إلى الغفلة ، ولا بعد الطاعة إلى المعصية ، ولا بعد شهود المساجد إلى الغيبة واللهو والملاعب ، ولا ينبغي لمؤمن صام شهراً كاملاً ، وكان ليله قائماً ونهاره صائماً ، وفي كل حاله ذاكراً ، وإلى الله ومرضاته ساعياً لا ينبغي له أن يرجع بعد ذلك عابثا أو غافلاً او لاهياً أو عاصيا ، فالله الله !! في التذكر والاعتبار والانتفاع والاستمرار على الطاعات (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون ) وجمع المصطفى ص العمل كله في كلمتين فقال : ( قل آمنت بالله ثم استقم )
فاستقيموا على الطاعات واستقيموا على أداء العبادات في المساجد حيث ينادى بها ؛ فإنها سنه نبيكم ولئن تركتموها فلقد تركتم سنة نبيكم ، ولئن تركتم سنه نبيكم إنكم لعلى خطر عظيم فما أحرانا وما أجدرنا أن نحرص على ذلك وأن نواظب عليه .
فإن أعياد المسلمين إنما جاءت بعد أداء الفرائض بعد الصيام وبعد الحج لتكون إعلانا للفرح بطاعة الله ومعلما للمسلمين انهم لا يفرحون إلا إذا أطاعوا الله فكيف نعلن الفرح والعيد على معصية الله أليس هوالخسران المبين وأسباب الوقوع في غضب وسخط الرحمن وهو الجحود عينه لنعمه على وجودنا ودنيانا وديننا. نسألك اللهم أن توفقنا لطاعتك ومرضاتك وأن تحبب إلينا الطاعات ، وأن تكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان ، اللهم إنا نسألك طهارة قلوبنا وزكاة نفوسنا وعفة ألسنتنا وغض أبصارنا وصون أسماعنا عن كل ما حرمت علينا يا ربنا ، نسألك اللهم إيماناً كاملا ويقيناً صادقاً وقلبا خاشعا ، ولسانًا ذاكراً ، وطرفاً دامعاً ، وتوبة ومغفرة برحمتك يا أرحم الراحمين .
اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، وارفع بفضلك كلمة الحق والدين ونكّس رايات الظالمين والمستكبرين والتكفيريين والصهاينة المجرمين ومن معهم شرقيين اوغربيين  اللهم عليك بسائر أعداء الانسانية والامة والدين ؛ فإنهم لا يعجزونك فأرنا فيهم عجائب قدرتك ، وعظيم سطوتك ، واجعل بأسهم بينهم ورد كيدهم في نحرهم وأشغلهم بأنفسهم واجعلهم عبرة للمعتبرين يا قوي يا عزيز يا متين ،
اللهم رحمتك ولطفك بعبادك المؤمنين من المضطهدين والمستضعفين والمظلومين  في العالمين من الصالحين والمخلصين بالتوفيق وحسن التدبير وقهم وانصرهم واجعل راية التقوى والحب والنصر معهم  وبيد مولاهم وسيدهم صاحب الزمان الحجة المهدي عليه السلام وامنائه في العالمين حفاظا على دينك وصدق رسالتك اللهم لنا ولأهلنا ولشعبنا ولجيشنا ولمن له حق علينا وللمقاومين والمساندين وجميع المجاهدين وخص ربي الشهداء والأسرى والمرضى والمكلومين وذويهم أجمعين بالرضى والرحمة والتمكين فنسألك ان تمسح عبرتهم ، وتسكّن لوعتهم ، وتفرّج همهم ، وتنفّس كربهم ، وتعجّل فرجهم ، وتقرّب نصرهم ، وتوفّر أمنهم ، وتبسط رزقهم ، وتزد إيمانهم ، وتعظّم يقينهم ، واجعل ما قضيت عليهم وعلينا زيادة لهم في الإيمان والامان واليقين ولا تجعله فتنه لهم في الدين ، اللهم اجعل لنا ولهم من كل همٍ فرجاً ، ومن كل ضيقٍ مخرجاً ، ومن كل فتنة عصمة ومن كل بلاء عافية يا رب العالمين ،
اللهم اجعل هذا العيد أمناً وسلاماً وراحة وطمأنينة على العباد والبلاد اللهم ارفع عنا وعنهم سخطك وغضبك ، اللهم ارحم  ببلائك يا رب العالمين ، اللهم أنزل علينا وعليهم رحمتك وعونك وتأييدك وعزك ونصرك يا رب العالمين ، اللهم إنا نسألك أن توفقنا للصالحات والمواظبة على الطاعات وعدم الرجوع إلى الغفلة والمعاصي والملهيات برحمتك يا رب الأرضين والسماوات
والحمد لله رب العالمين وصلي اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله حمداً ينفعنا في حياتنا ويشفع لنا في آخرتنا وكل عام وانتم بألف خير من الله عز وجل.
(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً )
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

جامع الإمام علي بن ابي طالب ع
الشيخ سلمان آل سليمان

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة