الانتماء الوطني والعقدي
أتكلم لكم وانا خادمكم الأصغر في رؤيتي لواقع العمل التبليغي في وطننا الحبيب سوريا
واضعا بعض الشبهات والإشكالات أمامكم وعللها وهي نتاج شخصي لثلاثين عام تقريبا وبجهد ذاتي قل الحال والمآل والرجال فيه فبدا انه لا تشد الرحال اليه .
وكله في مساجد الإمامية من طرطوس وبانياس الساحل حتى اللاذقية وجبلة وانتهاءا في حماه متداخلا في مئات المناسبات الرفيعة والعادية والحفلات ومآتم العزاء ومجالس عاشوراء وكله في انحاء سوريا ولبنان
ولا أذكر هذه الأمور الا لأبين لكم مجالات الخبرة المتماهية مع علاقات عامة وواسعة بالنخب الدينية والرسمية والشعبية ولأخلص بعدها بما يلي ربما يفيد ولا انسى ان لكل منكم تجربته المميزة في هذا الشأن.
فهناك شبهة يزاود علينا البعض فيها جازما أنها ناتجة عن حقد وحسد ليس إلا وهي شبهة الإنتماء الوطني التي تحتاج للتوضيح فكل مواطن في هذا العالم له انتمائين انتماء ديني وانتماء وطني
وقرأنا ذلك من ثورة الإمام الخميني طيب الله ثراه التي أحدثت انقلابا حقيقيا في توجهنا الرسالي فعلى مستوى الإنتماء المذهبي أرسى القاعدة لسيادة وادارة انفسنا بأنفسنا
فطيلة قرون طويلة من الزمن تمنعنا مسائل فقه الرجال بما تفهمونه من هذه السيادة والولاية مما أدى الى بعض قصور في اندفاعنا وتجربتنا فنجهد ونضحي لنولي غيرناوكثيرة هي الشواهد قديما وحديثا واضرب لكم مثلا واحدا فقط كثورة العشرين في العراق نحن دم الثورة ارقناه ليتحكم غيرنا فينا لأن الفقهاء باستنظار الإمام الحجة عج فلا يجيزون السلطة لنوابه ووكلائه فغيب الشعب بين إغراء او سيف الحاكمين
ولولا الإمام الخميني رض ما كان في ايران ولا في العراق اليوم ما كان وما زلنا نرزأ تحت هذا الشعور المدمر في دول كثيرة نشكل غالبية شعوبها ويتموضع المستبدون في سلطانها كما يشتهون وتدفع هذه الشعوب ثمن ذلك حتى طغوا فمنعوا ممارسة شعائرنا الدينية
وما زال الخوف يهيمن علينا والمستكبرون لا يخشون الله فينا وتحت قدم كل منكم ثروات الظالمين وما صنعتموه في سوريا ولبنان وايران صار سبة عليكم عند الجبناء الحقيقيين الذين ما شرعوا سيفا لا في الماضي ولا في الحاضر
وصرنا نخجل من ولائنا الديني لمرجعيتنا في سوريا او في ايران او في العراق او في لبنان واصبحت التهم تساق الينا من هنا وهناك بسبب هذه المودة وهذا الإخلاص لديننا فرحنا نطمس ونستحي من هذا الحب وهذا الإنتماء الديني ونتخلى عنه ونتلبس فيه
وكأننا وحدنا في العالم نعيش هذا الإنتماء حتى صار عملاء الصهاينة والغرب يعيبونه علينا
والسؤال الصريح اليوم هل هناك مرجعية دينية لشركائنا المسيحيين في هذا الوطن ضمن سوريا بل ضمن الوطن العربي قاطبة ومرجعيات غالبية اخواننا السنة وغيرهم خارج هذا الوطن أيضا فلماذا المزاودة علينا وهم يقبل منهم ان تكون مراجعهم خارج الوطن ونحن يحظر علينا ذلك ونحن الذين جبلنا لحما وعظما وعرقا ودما في حب وفي سبيل هذا الوطن بل من كان الأوفى منا ومن مراجعنا لمصالح هذا الوطن
وما زلنا ندفع من حقوقنا وشعوبنا وكل ما لنا في سبيل عزة وكرامة هذا الوطن ولا منة لنا في ذلك فهذه مروءتنا وغيرتنا واهتمامنا ومن لم يهتم بأمور المسلمين ليس منهم وللمسلمين وطن فكان من لم يهتم بأمور وطنه ليس منه
فالذي يشتبه عليه ان الإنتماء الديني لايتعارض مع الإنتماء الوطني ينبغي ان يشطب هذا الإشتباه وينظر لنفسه اولا ليرى كنيسته في انطاكيا وفي روما او سيده في افغانستان او في السعودية او في مصر او الاستانة او في لندن وفرنس وغيرهم
ولاتجوز لنا قم المقدسة في ايران او في النجف وكربلاء في العراق وكيف يجوز للغير مرجعية الأزهر في مصر ولا تجوز لنا مرجعية النجف في العراق وكيف تقبل لبنان للجميع الا لنا ونحن اهل العلا ونبراس النصر والمجد والمقاومة فيه
أليس هذا حصارا حقيقيا نعانيه والا بالله عليكم كيف تقبل ايران عندما كانت وما تزال موطن كل أئمة غيرنا من المسلمين او عندما كانت في خدمة غير المسلمين ويتنكرون اليوم لإيران عندما صارت فينا لكل المسلمين بل ولكل المستضعفين في العالم اجمعين
 ونحن لا نتهم احدا ولكن لا نقبل الكيل بمكيالين فانتماؤنا لمراجعنا لا يضعف انتماءنا لوطننا ولا يزاود احد علينا في ذلك ولا نتكاذب مع مشاعرنا فوالله أي قذى في وطننا سوريا اوفي ايران هو في عيوننا وليس عن عبث توجس وخصومة الآخرين منا
فما جرى في مجلس الأمن امس خير مثال واقرب شاهد حيث ممثل لبنان العرب نموذج عن هؤلاء المشتبهين والتي قدمت ايران وسوريا لبلده ان كان صادقا له وليس عميلا كل المجد والعزة والكرامة بل وكل خير وحصانة وصار يحسب للبنان حساب في العالم فيمتنع عن التصويت ضد العقوبات في مجلس الأمن بينما تركيا الإسلام وبرازيل النصارى ترفض علنا هذه العقوبات وليس لشيء الا لأنها تراها ظالمة مستكبرة وكل ما بينهما وبين ايران تفاهم وعلاقات مبدأية
فما جرى من المتوجسين يستوجب الوقوف معه طويلا ولا تنفع الأعذار بعده وليس الا امتدادا لعدم وفاء وصدق يمتد في التاريخ بعيدا ويذكرنا ان مشكلتنا علي ومحمد وآلهما وهذا لا نتخلى عنه ولا نقبل مجرد الكلام في ذلك تحت أي انتماء ونحن الأحرار الذين نحمى بانتماءاتنا الأوطان والعدو لا يخشى الا سطوتنا كما كان لا يخشى الا ذو فقار امامنا على مدى الأيام
وولاياتنا منارات شاهدة في التاريخ فمن واجه الروم في حلب الآ الحمدانيون ومن جيش الجيوش لمواجهة الصليبيين إلا الفاطميون ومن حارب السلاجقة إلا البويهيون ومن يقف اليوم ضد المستكبرين والمحتلين في العالم الا المقاومون في سوريا وايران ولبنان وفلسطين
والعالم الإنساني لا يتخوف عقلاؤه منا حيث ما قامت لنا دولة الا وكان الناس فيها أحرارا في تدينهم وعاداتهم وشعائرهم ولم نكره أحدا او نبغضهم على ما عندنا بل التخوف ناجم في هذا العالم من الإسلام ليس بسببنا بل بسبب الحاكمين المضطهدين المكرهين للشعوب ويصادرون حرياتهم العقدية لما يشاؤون تاريخيا فقطع الرقاب هنا وتدمير بيوت العبادة هناك والتوحش والتكفير والإرهاب عاينته وتتذكره البشرية لقرون طويلة عند هذه الحكومات ولاتنساه
فرأس الحسين ع وسبي الحرائر وهدم المراقد وتدمير المساجد والأبراج وتفجير الأطفال والنساء والشيوخ في كل مكان من هذا العالم ليست لنا ولا لإسلامنا انما هي جاءت لتشويه الإسلام من الذين تقلدوه طمعا في دنياهم وليس في دينهم
هذه كلها أمثلة جلية امام نظر المنصفين ما كانت لنا يوما وما كانت لإنتمائنا في التاريخ وما زلنا دعاة وعمال الوحدة والإلفة والمحبة والإستقامة نستعد ان نضع ظلاماتنا جانبا ونتعايش في الدين الواحد والكتاب الواحد والنبي الواحد ولكننا غير مستعدين ان لا نبين ظلاماتنا واحياء اعلامنا وذكرنا حتى نتأسى بالصالح ونطرح الفاسد ولا نتباكى على الظالمين الفاسقين حتى يتلاقى الآخرون معنا فهذا أقل شيء من حقوقنا وأكبرشيء في تضحياتنا ان نطالب بواجب الندم عمن يرضون بظلاماتنا ولا نشهر سيفا لنسترد شيئا الا بالحوار والنقاش والقبول بالصدق وليس بالإعلام المشوه المضلل والتاريخ الأسود المقيت الذي قدمنا أضاحي لنزعاته العصبية والشيطانية لخدمة أعداء الدين المحمدي الأصيل وما زال يطلبنا بجرائمه التي استبدلنا فيها بعدوه الحقيقي الصهيونية والذين  وراءها ظلما وعدوانا
ولكننا سنظل قرابين الإستقامة والفداء والهدى والرشاد نستقيه عن ائمتنا في كل انتماء
فالعالم لايخشى أي سلطة لنا باسم الدين لأنه يعلم تماما ولو كابر في نفسه اننا دعاة سلام ووئام ووحدة ومحبة للعالمين لكنه لا يقبل سلطة المتلونين بما يلونونهم وما أكثر الألوان في الإنسان والإعلام هؤلاء نماذجهم القاعدون عن نصرة المظلومين ويتفرجون على مذلتهم صاغرين
ولا يقبل العالم اليوم دولة لهم باسم الدين حيث يستحضر تاريخهم المتوحش مع الشعوب ونحن اليوم ينبغي ان نثبت لشركائنا في الوطن أننا اشد وطنية وأكثر انتماءا له فولاؤنا لمحمد وآله يقوي فينا الإنتماء الوطني لشعبنا وارضنا وقيادتنا ولا أحد يزاود علينا تحت أي شعار
وعلمنا الإمام الخميني ان حبه لوطنه ايران قاده ليقدم كل شيء اليها ولده وصحته وماله وعلمه وكل ما يستطيع مشردا محروما متغربا لتحيا ايران وطنه
وانتماؤه وحبه لعقيدته وولائه قاده لكي يتسلم قضايا العدل والمستضعفين والمقاومين والمجاهدين في العالم ضد الطغاة المستكبرين والمحتلين لتحيا عقيدته فقال كل ارض كربلاء وكل يوم عاشوراء ومازال هذا الإنتماء يربط كل انتماء صادق فيه ويزيد اواصر المحبة والصداقة والعقيدة بين سوريا وايران يتناقله جيل بعد جيل
فمن الإمام الخميني وحافظ الأسد والامام الصدر الى الإمام الخامنئي والامام السيستاني وبشار الأسد والسيد حسن نصر الله وفي جبهة المقاومة من ايران الاسلام الى عراق العروبة الى سورية الاسد الى لبنان المقاومة تتنامى وتتماهى كل مشاعل العدل والصدق والوفاء والمحبة والإخاء والتعاون والإنتماء لتغمر كل المخلصين في العالم نورا وحبا وبريقا وازدهارا .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة