الجنة والولاية
قال الله تعالى :وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمراً
حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها ، وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين
.
فبالسلام والطيبات يدخل الأبرار الجنة في الآخرة
ويطلب منا الله عز وجل المسارعة بأعمالنا للفوز في هذا المقام
في قوله سبحانه: وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت
للمتقين
فهي دعوة من
الله لعباده أن يسارعوا إلى كل خير وإلى كل عمل صالح، حتى يفوزوا بمغفرة الله
والجنة. وقدّم المغفرة على الجنة لأن السلامة تطلب قبل الغنيمة
وأصحاب الجنة هم المتقون
ومن درجات التقوى الولاية
( من كنت مولاه فعلي بن ابي طالب مولاه )
هذه البيعة نص ضابط من ضوابط الدخول الى الجنة
وتتلخص أهم المقاصد في ضمان استمرار خط النبوة وعدم ضياع ثمرات أتعاب النبي
خلال ثلاث وعشرين عاماً في إبلاغ الرسالة الإلهية وتحصين الأمة وجهاد أعدائها.
وذلك بتعيين من يتولى حمل الأمانة وإدامة المسيرة النبوية.
وفيها بيان للأمة أن مسؤولية حفظ الإسلام وأمته تقع على عاتق خلفاء النبوة
الذين اختارهم الله تعالى، والذين لهم الكفاءة التامة لأداء مهمَّتهم.
رسمياً على سنة رسول الله .
فرسم المنهج السياسي للمسملين إلى يوم القيامة.
هذه الأهداف السامية والمقاصد العالية هي التي أعطت الولاية بُعدها الخالد،
وجعلتها غاية حتمية في تاريخ الإسلام.
ومن أجل هذا كان تأكيد النبي ص عليه كبيراً، كما قال الإمام الباقر ع
"لم يناد بشىء كما نودى بالولاية يوم الغديرحيث قال ص: إن جبرئيل هبط إلي
مراراً ثلاثاً يأمرني عن السلام ربي
وهو السلام
أن أقوم في هذا المشهد،
فأعلم كل أبيض وأسود
أن علي بن أبي طالب
أخي
ووصيي
وخليفتي على أمتي
والإمام من بعدي
الذي محله مني محل هارون من موسى،
إلا أنه لا نبي بعدي،
وهو وليكم بعد الله و رسوله
وقد أنزل الله تبارك وتعالى عليَّ بذلك آية من كتابه: (انما وليكم الله
ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون .
وعلي بن أبي طالب الذي أقام الصلاة وآتى الزكاة وهو راكعٌ يريد الله عز وجل
في كل حال.
ثم قال: لايرضى الله منى الا أن أبلِّغ ما أنزل الله الىَّ فى حق علىٍّ.
ألا إنه لايبغض علياً إلا شقي،
ولايوالي علياً إلا تقي،
ولايؤمن به إلا مؤمنٌ مخلصٌ.
وروي أيضا عن ابن مردويه و الخطيب و ابن عساكر بأسانيدهم عن أبي هريرة قال:
لما كان يوم غدير خم و هو الثامن عشر من ذي الحجة قال النبي ص: من كنت مولاه فعلي
مولاه، فأنزل الله:" الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ"
و روى ابن جرير بإسناده عن ابن عباس" وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما
بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ" يعني إن كتمت هذه الآية:" يا أَيُّهَا الرَّسُولُ
بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ" يعني ما نزل على رسول الله يوم
غدير خم في علي بن أبي طالب، و روي عن ابن مسعود قال: كنا نقرأ على عهد رسول الله ص:
يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك أن عليا مولى المؤمنين و إن لم تفعل فما
بلغت رسالته و الله يعصمك من الناس.
وعن النبي ص أنه قال لعلي: يا علي؟ لو أن عبدا عبد الله عز وجل مثل ما قام
نوح في قومه وكان له مثل أحد ذهبا فأنفقه في سبيل الله ومد في عمره حتى حج ألف عام
على قدميه، ثم قتل بين الصفا والمروة مظلوما، ثم لم يوالك يا علي؟ لم يشم رائحة
الجنة ولم يدخلها.
وتلا قوله تعالى :ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
وقال تعالى : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ
وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ
وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ
فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ
الْعَظِيمُ .
فالولاية هي من عوامل الفوز في الجنة ومع سلامة الصدر يتحصل العبد على أعظم
أسباب دخول دار المتقين وعلي ع ميزان الأعمال يوم القيمة فكل أعمال العبد توضع
مقابل اعمال ع فمن ثقلت موازينه فهو في جنة عالية
وليست ولاية علي قول بلا فعل والعياذ بالله
انما هي فعل كامل وافضله ما كان بلا قول اذ قال تعالى : لَقَدْ جِئْنَاكُمْ
بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا
مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا
نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ .
وفيها قوله ص : لولاك يا علي ماعرف
المؤمنون من بعدى
فقد جعل للولاية مقام متداخل في كل
عمل يعمله الانسان ،
فقال ص :ولو كان قد اتى احد بجميع ما يأتى به المؤمن ، من الافعال الصالحة
، ولم يأت بولاية علي ع لما كان مؤمنا .
فعن ابى سعيدالخدري عن رسول الله ص قال سمعته يقول أمر الناس بخمس فعملوا باربع
وتركوا واحدة فقالوا يا أبا سعيد ماهذه الاربع التي عملوا بها فقال الصلوة والزكاة
والحج وصوم شهر رمضان فقيل فما الواحدة التي تركوا قال ولاية علي بن ابي طالب فقيل
وانها مفترضة معهن قال نعم .
وعنه رض ، قال قال رسول الله ص
يقول الله تعالى يوم القيامة لي و لعلي بن أبي طالب أدخلا الجنة من أحبكما، و
أدخلا النار من أبغضكما اللهم اجعلنا واياكم من المستمسكين بولاية امير المؤمنين
علي وولده المعصومين ونبوة محمد والقرآن المبين بخالص التوحيد والعمل الصالح ان
شاء الله.
تعليقات
إرسال تعليق