معركة حنين
قال اللَّه عزّوجلّ: وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ. ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا .
آيات في معركة حنين مثالا للمقاومة الرائعة حيث سار رسول اللَّه ص من مكّة لستٍّ من شوّال في اثني عشر ألفاً وكان هذا عددا كبيرا للمسلمين فغرهم ذلك
فقال الصحابة لا نُغلب اليوم من قلّة فوصلوا إلى حُنين في العاشر من شوّال وذلك بعد فتح مكة بقليل حيث القى هذا الفتح الرعب في قلوب المشركين فتشاورت قبائل العربان في الجزيرة العربية دول الخليج   اليوم وعزموا على المسارعة إلى مواجهة جيش الإسلام قبل أن يقبل عليهم مدعومين من اليهود واعوانهم
 وبادر النبيّ محمد ص إلى مواجهتهم دفاعا عن اتباعه على رأس هذا الجيش العظيم من المسلمين وبلغت عظمته درجةً جعلت البعض يصاب بغرور زائف لا نُغلب اليوم من قلّة فمُني جيش المسلمين بجولة من الهزيمة والانكسار وحدث ما حدث وفرّ كثير من جيش رسول اللَّه
حتى قال أبوسفيان مستهزئاً: لا تنتهي هزيمتهم دون البحر .
وفي ساعة العسرة هذه لم يبقَ مع رسول اللَّه ص إلّا قليل قرابة عشرة من الخلص فاستماتوا في الدفاع عنه وعلى رأسهم أميرالمؤمنين علي بن ابي طالب ع فكان لا يفتأ يحوم حوله مدافعاً وهزم كل من أراد قتل النبيّ ص وأجبرهم على الفراروصاح النبيّ بصوتٍ عالٍ في خضمّ تلك الشدائد والنوازل قائلاً: يا أنصار اللَّه وأنصار رسوله أنا عبداللَّه ورسوله اثبتوا وقاوموا فما ثبت الا المؤمنون وثبات عليّ وقتاله بلا هوادة في هذه المعركة لافتان للنظر أيضاً
فقد قال الفضل بن عباس: التفت العباس حين انقشع الناس عن بكرة أبيهم يوم حنين فلم يرَ علياً ع فقال لي: أفي مثل هذه الحال يرغب ابن ابي طالب بنفسه عن رسول اللّه (ص) وهو صاحب المواطن المشهورة فقلت:  يا أبة نقّص قولك لابن أخيك. قال: ما ذاك يا فضل؟ قلت: أما تراه يقاتل في الرعيل الأول أما تراه يناجز في الرهج؟ قال: أشعره لي يا بني.قلت: هو ذو كذا وكذا ذو البردة. فأمعن النظر اليه وقال: فما تلك البرقة؟ قلت: سيفه يزيل به بين الأقران. فقال: برّ بن برّ فداه عم وخال. قال: فضرب علي ع يومئذ أربعين مبارزاً كلهم يقدّه حتى انفه فيموت من فوره.
ولما رأى رسول اللّه ص هزيمة القوم عنه قال لعمه العباس وكان رجلاً جهورياً صيّتاً: يا عم نادِ بالقوم وذكّرهم العهد. فنادى العباس بأعلى صوته: يا أهل بيعة الشجرة يا أصحاب سورة البقرة إلي أين تفرون؟ اذكروا العهد الذي عاهدتم عليه رسول اللّه ص والقوم على وجوههم قد ولّوا مدبرين
عندها رفع رسول اللّه ص يديه نحو السماء وقال: (اللهم لك الحمد واليك المشتكى وأنت المستعان) فنزل جبرئيل فقال: يا رسول اللّه دعوت بما دعا به موسى حيث فلق له البحر ونجّاه من فرعون
وكان علي(ع) قد قتل حامل رايتهم وخذل القوم بقتله وولّوا منهزمين وكان أبوسفيان وولده معاوية في هذه الغزوة فانهزما في جملة من انهزموا فتلاوما على ما ارتكباه من الهزيمة كأني بأمثالهم من العربان اليوم
فما ينبغي على المسلمين أن يعتبروا به ويلزمهم أن يأخذوا منه درساً بليغاً هو أن ينظروا إِلى الحوادث التي هي على شاكلة حادثة حنين فلا يغتروا بكثرة العَدَد والنفط  فهما لا يغنيان شيئاً بل المهم في الأمر وجود المؤمنين الراسخين في الإيمان ذوي الإِرادة والتصميم حتى لو كانوا قلةً.
فطائفة قليلة استطاعت أن تغير هزيمة حنين وأحد وكربلاء إِلى إنتصار على العدو وكانت الكثرة باديء الأمر سببا في الهزيمة لأنّها لم تنصهر بالإِيمان تماماً.
فالمهم أن يتوفر في مثل هذه الحوادث أناس مؤمنون ذوو استقامة وتضحية لتكون قلوبهم مركزاً للسكينة الإِلهية وليكونوا كالجبال الراسخة بوجه الأعاصير المدمرة
ولنا في المقاومة الإسلامية في لبنان ومن معها من الممانعين في سوريا وايران وفلسطين شاهدا واقعيا قريبا لمثل هذا الإيمان الراسخ
وبالعودة الى حنين وعبرها لأن اليوم كالأمس فأعراب الماضي المستنصرون باليهود هم عين عربان اليوم المستنصرون بالصهاينة والغرب وكلهم يستقوي بعدو الأمة والفاتورة تسدد من اموال الشعوب المسلمة الفقيرة لإسقاط قوى المقاومة والممانعة في ديار المسلمين وقد ظن هؤلاء ان الكثرة معهم وفي الواقع هم طغمة فاسدة متآمرة على الأديان والأوطان خيرهم قتل ابيه ليستولي على السلطة وسيدهم راقص في ملاهي الجادرية لا يعرف من الحروب الا تسديد الفواتير مستقويا على المسلمين بالمستكبرين والتكفيريين ويخال نفسه قوة فاعلة بما ينزف من شريان الأمة سرقة للظالمين
وقد رآه احرار الأمة مستذئبا على المستضعفين في البحرين وملوحا بذيله في فلسطين وظنت هذه الطغمة الفاسدة ان الكثرة لها في سوريا فسقطت بأوهامها امام قوة الصادقين والشرفاء من الجيش والأمن والشعب الذين رووا بدمائهم تراب هذا الوطن الغالي ليبقى حصينا ممانعا بقيادته الباسلة وحاميا لجزوة حنين التي أنزل الله سكينته فيها على النبي الأمين ورفع رايتها امير المؤمنين والموالين فأي انتصار زائف زائل لا ينفع هؤلاء المجرمين وسيبقى النصر مستمرا نصرا حقيقيا دائما للمؤمنين فجولة الباطل في حنين او في احد او في كربلاء ما شطبت الإسلام ودعوته ولاابادت الأنصار والمهاجرين والموالين فالجواب القاطع اليوم ينبيك عن الف دليل اذ في كل وقت شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وعلي ولي الله تملأ الآفاق شرقا وغربا الى يوم القيمة والدين
فما آن لهؤلاء ان يعقلوا ويعودوا لرشدهم وينضموا لقوى الأمة الفاعلة في امنها وأمانها والعاملة على حماية دينها وشعبها ويقووا عزتها وكرامتها ألم يكتفوا بمئات السنين التي اضاعوها سدى ما زال التاريخ ينشر سوادها وبؤسها وعمالتها للأجيال فيرث الأبناء تلك الضغائن والأحقاد عن تلك التجارب الفاسدة المريرة التي شوهت حضارة هذا الإسلام الحنيف
لمتى لم يتعظ هؤلاء الموتورون التكفيريون ويتكاتفوا مع وحدة المسلمين فسيدهم السابق عندما ظن المسلمين سيهزمون للبحر في حنين فهزم ومن معه وراء البحر فهم يستذكرون من مهد لهذا الإعتداء ولهذا الإنتقام فأين حميتهم لدينهم ولأمتهم امام ما يحل بهما من ويلات من المستكبرين ألم يكتفوا من فلسطين والصومال وليبيا واليمن وافغانستان والعراق وسوريا ولبنان واليمن والبحرين ومصر وعشرات الأمثلة في كل يوم

وحسبنا الله ونعم الوكيل واختم بدعاء رسول الله ص في حنين (اللهم لك الحمد واليك المشتكى وأنت المستعان) والحمد لله .   

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة