العدالة
إن من يتصفح التاريخ يرى ان الانسانية جمعاء عاشت صراعا بين الخير والشر والحق والباطل والعدل والجور والحرية والعبودية ومحور هذا الصراع يتجلى في طلب العدالة  بين ابناء البشر بمفهوم الانسانية الحقة القائمة على الحرية التي تترجم الى السلوك المعتمد والقيم التشاركية الاجتماعية العادلة في اتخاذ القرار .والفهم الصادق الواعي لمشاعر الاخرين .
ولما كان الجهل هوالتربة الخصبة للتعصب كانت المعرفة المكون الاساسي للانطلاق والتوحيد ومن هذه المعرفة تنطلق حكمة اختيار الانسان لاخيه ممثلا عنه في تحقيق العدالة بالاستقامة والولاية والورع والراي والحكمة التي تؤدي بمجموعها لاختيار الاصلح وهذا ما يسمى اليوم بالدمقراطية التي تم تشويهها من خلال الطاغوت وازدواجية المعايير لكنهم لم يقدروا على تشويه لفظة العدالة لأنها من وضع القرآن الإلهي وتستند هذه الى قدسية الارادة العامة للامة بسيادة الحق عليها وليس بسيادتها على الحق  وتنظر لاختلاف الراي على السيادة بالشورى عندما يمتد الى المفاضلة بين الحرية الفردية وبين الاقتناع الجماعي
وقد ورد لفظ الشورى مرتين في القران الكريم في قوله تعالى / وشاورهم في الامر / وقوله تعالى / وامرهم شورى بينهم / والشورى لا تعني الخلط بين ما هو الهي وما هو بشري بين ما هو عن وحي يوحى وبين ما هو من انجازات الإنسان حيث ما هو الهي متصف بالكمال فالعدالة(الديمقراطية ) الاسلامية ذات اطر متعددة ومستويات مترتبة
وندخل في مسألة تولي المسؤولية بالإنتخاب مثلا لموضوعنا .
فالراغبون بالترشيح لمستوى معين يجب ان تتوفر في كل مرشح الصفات المميزة المؤهلة لكي يكون في هذاالمكان. فالمرشحون هم المنتقون أخلاقيا وسلوكيا سيرة وتأهيلا وليس لكل حقه في الترشيح فالمواطنة  لاتكفي لتولي المسؤولية  وفي الناخب أيضا تقتضي الشروط الناخبية وليست الفوضى الشوروية .
فتاتي الشورى عندما تغيب الرؤيا الصحيحة في اهلية الاختيار اما اذا كانت الشخصية واضحة الاعلان والبيان متفق على انتاجها وتفانيها فليست هناك حاجة للشورى العامة اذ تتدخل العواطف والاهواء والإصطفافات. فالسبق للفضيلة و المشاركة في الاختيار ويفسد كل ذلك اذا لم تاخذ الحرية وياخذ الوعي مكانهما في هذه العملية .
ان الدين المحمدي اثارهذا المفهوم من حيث الطريقة الاجتماعية بشكل عام كما جاء في القران الكريم عن نبي الله نوح /ع/ بقول الله عز وجل/ واتل عليهم نبا نوح اذ قال لقومه يا قومي ان كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بايات الله فعلى الله توكلت فاجمعوا امركم و شركاءكم ثم لا يكن امركم عليكم غمة ثم اقضوا الي ولا تنظرون. فان توليتم فما سألتكم من اجر ان اجري الا على الله وامرت ان أكون من المسلمين / هكذا كانت العدالة في عهد نوح تتجسد في المناقشة والاختيار الصافي بدون مجاملات مسيئة للحياة الاجتماعية وهذه كانت النداءات الإلهية قبل الطوفان علما أن أقدم  حضارة في التاريخ هي بعد الطوفان فليست المفاهيم الاسلامية هذه الا ارتباطا بالمفهوم الاصلي لهذا الموضوع كما جاء فيه الذكر الحكيم.
 نظر الاسلام الى الشخص المرشح قبل ان ينظر الى الشخص الناخب فالذي يرقى الى هذه المسؤولية يجب ان تتوفر فيه صفة العطاء المجرب وصفة التطور والتجديد وصفة الايمان والوحدة والاخاء بين كل ابناء الوطن و ان يتبع قول الله / قل يا اهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيني وبينكم الا نعبد الا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا اربابا من دون الله / فمن العبادة لله اتخاذ المؤمن بالله مسؤولا عن عباد الله.
 فالطرح الحقيقي لاختيار من نريد على اساس التوحيد اولا ثم على اساس تنمية الارادة الانسانية ثانيا والتاكيد على الاخلاق في اطار معين تسوده قوانين مسددة ثالثا فالاسلام هو الماعون الواسع لذلك وقد حرر الانسان من قيود العبودية لعبادة  الله ووهب الحرية ذات الاطار الكبير التي تحطم الاغلال والقيود فحرية الفرد مرتبطة بحرية المجتمع فالاسلام الواحد الموحد هو الحقيقة الراسخة التي تاكدت عن طريق العقل والقلب والعلم والمعرفة فكان السبيل اليها الامانة والصدق وكان الرسول الاعظم /ص/ الامين لهذه الحالة التي يجب ان تزرع في الالباب عند اختيار ممثلا ما في امر ما والافما معنى الحرية اذا كانت لاتحترم التنظيم للمجتمع وهناك فوق مطلب الحرية مطلب التنظيم فعلينا كمؤمنين مسلمين ان ننظم ممارساتنا وحرياتنا وفق القاعدة التي تقدم كل الخير واكثر الخير للمجموع العام .حيث رايتم ان الحريات الفردية المصطنعة على غير هدى واستقامة في المجتمعات ساقتها الى الاستغلال الاخلاقي والاجتماعي فقد اجمع الباحثون على ان الانسان في مجتمع الحرية الفردية يبحث عن عبودية الحرية الاجتماعية لانه يعيش في فوضى تامة كما راينا ان الانسان في مجتمع حرية المادة الاجتماعية كيف تفكك وانحل وذهبت صيغته من الوجود واصبح انصاره يطلبون البديل الاسلامي والمفهوم الرابط للفرد المتصل بالمجتمع فيسدد حريته ويتوسط مقومات حياته وهذاهو التوسط العقلائي العلمي للإنسان الذي يتأتى من اختيار من نريد فمن الواجب ان نميز بين الاقرب والابعد في المسؤولية والاداء شريطة قوله تعالى/ واعتصموا بحبل الله جميعا ولاتفرقوا / فكل فكر متطور ومتجدد يقوم على الوحدة والاخاء والايمان فقبل ان نكون احرارا ونمارس الحق في سلوكيات مصالحنا العامة يجب ان نتخلص من رواسب الجهل والضعف والضغن التي تتكون في الاختيار الطائفي او الاقليمي او العشائري او المذهبي واذا ازيلت من عقولنا وقلوبنا هذه النجاسات الاجتماعية المتوارثة بفعل الضغائن يثبت الواقع المعاشي بفعل الحكمة في ممارسة الحياة فقد اثبت الواقع ان كل خلاف اجتماعي او مذهبي هو وهم وليس الا تعطيلا للايمان والحب والصدق والوفاء ولا يخدم التجانس الروحي والمادي بين كل فئات الشعب الذي هو الاولى بالفائدة ليشطب كل العراقيل الناشئة عن التعصب الاعمى والجهل المقيت لنكون خير امة اخرجت للناس تحمل مشعل الحرية وتمارس مفهوم العدالة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة