معركة الخندق
قال الله تعالى  {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً }الأحزاب22      
{وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ }غافر30
لقد توهمت قريش المشركة والكافرة بعد غزوة أحد أن محمدا ص قد هزم فأخذت تعد العدة لتقضي على هذا الدين الإسلامي الحنيف فتهيأت بكل ما استطاعت بعد السنة الرابعة للهجرة وفي اوائل شهر شوال  لموقعة الاحزاب
وتحالف أهل قريش مع اليهود وأعداء الإسلام ضد المسلمين لقتل النبي الأعظم ص لما عجزوا عنه في موقعة أحد
وقد قال اليهود لحاكم مكة ابو سفيان نحن معكم حتى نستاصل محمدا  
 فقال ابو سفيان لهم مرحبا وأهلا أحب الناس الينا من أعاننا على عداوة محمد 0
ولا بد من التذكير انه يوم أحد أشاع بعض أعوان ابي سفيان  ومن صفوف المسلمين أن محمدا قتل وبدأوا بالفرار وحاولوا الإلتحاق بمشركي قريش وأرسلوا من يتوسط لهم عند ابي سفيان لهذا الغرض .
ولما تبين لهم ان النبي لم يقتل عاودوا لصفوف المسلمين كل على طريقته وتبين أن لهم دالة ما عند المشركين وإلا لما حاولوا الإلتحاق بهم عند اول شائعة  وحافظوا على هذا الود القبلي الى حين وفاة الرسول ص وظهرت جلية عند بيعة علي ع .
وعليه وبالعودة الى موقعة الأحزاب فقد كان جيش الشرك حوالي عشرة آلاف فارس بينهم كل ارهاط قريش واليهود  ومنهم فارس عرب الجاهلية عمر بن عبد ود العامري الذي كان يعد بألف مقاتل بينما المسلمون يقلون عن ألف مقاتل ولكنه قائدهم رسول الله ص و فارسهم اسد الله الغالب علي بن ابي طالب ع وحكيمهم سلمان الفارسي رض الذي عرض على المصطفى ص حفر خندق حول المدينة المنورة امام جيوش المشركين واليهود فوافق ص وحفر الخندق ولما وصل المشركون عرفوا ان هذا التدبير فارسي فالعرب ليسوا اهل فن تدبير بالحروب فهم اهل سطو وغزو ولا يكتب لهم نصر الا بغيرهم
ولو استفاد العرب اليوم من هذه المعركة لكان كل الخير لهم فحاكم مكة اليوم يتحالف مع اسرائيل والغرب ضد المقاومات الإسلامية ومن يشدهم من سورية وايران ولم يعد الصهاينة  عندهم العدو بل هم المرحب بهم ضد أتباع اهل بيت محمد ص فالتاريخ يعيد نفسه
ولو اعتبر حكام العرب اليوم بغزوة الأحزاب لعلموا انه باتحادهم مع ايران سينتصرون كما انتصر محمد وعلي وسلمان وكأني بهم يرون انفسهم أفضل من النبي والعياذ بالله حتى يرفضوا التعاون مع الجمهورية الإسلامية والنبي قبل مشورة سلمان الإيراني  والإيرانيون يرحبون بهم وهم يرفضون ويرحبون بدلا عنهم بأعداء العروبة والإسلام كما رحب سيدهم حاكم مكة القديم بمن يعادي محمدا يا لفظاعتك أيها التاريخ والله لسنا بحاجة لنقرأ صفحتك السوداء فإننا نعيش فصولك اليوم  فصلا فصلا يا سبحان الله !!
ولكنه كما انتصر المسلمون بمحمد نبوة  وبعلي ضربة  وبسلمان مشورة سينتصر أتباع المسلمون والعرب الأحرار و يعرج جبريل نحو السماء ويقول لا سيف الا ذو الفقار ولا فتى الا علي .
ولمااستطاع المشرك بن ود العامري ان يقفز الخندق بفرسه ويصل لقرب خيمة النبي وبدأ يهدد ويصرخ مرارا وتكرارا  ( يامحمد انتم تقولون ان قتيلكم للجنة وقتيلنا للنار الا  يتقدم أحد لمبارزتي ويذهب للجنة )
فرمق النبي اصحابه فلم يستجب الا علي ع في كل مرة فقرأ الهزيمة في قلوب اصحابه إلا عليا استأذن النبي  بالنزول وقال ص ( برز الإيمان كله للشرك كله) وما عرض الرسول الأمر على أصحابه الا ليقول لهم ان ولي ووصيي علي لسابقته هذه وغيرها كثير  وهو على علم انهم لايجرأون لها ولا لغيرها وليس لها الا حيدرة  ولكنهم بعد ان استتب امر الإسلام وما زال عوده طري صاروا سباعا وعلى من ياحسرتاه  على علي لعلمهم انه لايقاتلهم على رهانهم ليحافظ على صورة الإسلام فيهم  فترك الأخير ليقوى الأول وعندما قوي قاتلهم في الجمل وصفين والنهروان وما أدراك ما الجمل و لو ان أوائلهم شاهدوه يوم الجمل  لعرفوا مكرمته يوم السقيفة ولكنهم يعلمون حقيقة قوله تعالى  
{إِذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدتَّمْ لاَخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَـكِن لِّيَقْضِيَ اللّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ }الأنفال42
وفرغ علي من العامري بضربة وصفها رسول الله ص بقوله ( ان ضربة علي يوم الخندق تعدل عبادة الثقلين )
ولما وصل الجزع في قلوب بعض الصحابة الى الحضيض ولم يستنهضهم الخجل وحمية الجاهلية التي استنهضتهم في كربلاء  الحسين  وقد دفنوا رؤوسهم في صدورهم  ويقولون هذا عمرو بن عبد ود يا رسول الله
وهنا نستطيع ان نستدل ان قوة الشرك في قلب عمرو اشد من قوة الإيمان في قلوب هؤلاء فنزل من يمثل كل الإيمان الى من يمثل كل الشرك فكيف صار ذات يوم بعض الإيمان أفضل عند الأعراب من كل الإيمان
فابن العشرين عاما في وقعة الأحزاب  الفاصلة في تاريخ المسلمين عينه علي ص صاحب فاصلة معركة بدر في الزمن القريب وهلل النبي والخيرون من المسلمين وفر المشركون وطاردهم علي على الميمون وكل مهزوم من خوفه يخال عليا يطارده حتى زهق الباطل ان الباطل كان زهوقا وتركوا كل ما يحملونه وفاءت الغنائم لرسول الله ص وعند توزيعها نال القاعدون أكثر مما ناله علي الزاهد في دنيا تقاتلوا عليها ويتقاتلون
فنزل جبرائيل بالوحي عن ربه لنبيه بقوله عز وجل في سورة محمد ص ({يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ }محمد7
ومن الجدير به ان مؤرخي السلطات الظالمة ليتفلتوا من ذكر الدور العلوي بإنتصار المسلمين في الخندق سردوا حكاية اسطورية ملائكية هزمت المشركين برياح وحصى فصوروا الملحمة العلوية أمرا ثانويا ولكنهم غفلوا انها اذا كانت معجزة للنبي او مقدرة لعلي فالأمر واحد وليس لهذه السلطات  الظالمة من المجد شيئا مهما تكعبوا ونوفوا ونبهوا وهرروا لايعدو الفضل اهله .
وسقط آخر أمل للمشركين فراحوا يدبرون المكائد والمناورات وباؤا بغضب من الله وخسران مبين وكانت انتصارات المسلمين بصبر محمد وسيف علي ومال خديجة وحكمة سلمان تتلاحق يوما بعد يوم فانجذب الناس بكثرة للإسلام وآمنوا بالنبي الكريم جماعات وأفرادا ولعب المنافقون دورا خبيثا ليوقعوا بين المسلمين ولكنهم باؤا بفشل ذريع كما هم اليوم
هم من بداية الدعوة يستقوون على المؤمنين باليهود والنصارى والمشركين والكافرين والإرهابيين ولكن خبثهم سيهزم مهما قويت شوكتهم فالله لايخلف الميعاد ( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ{4} وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ{5} وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ{6}
وصدق رسوله النبي محمد الكريم حيث يقول ( لو لم يبق من الدهر الا يوما واحدا لأطال الله عز وجل هذا اليوم لظهور المهدي من ذريتي ليملأ الأرض عدلا بعد ما ملئت ظلما )
اللهم عجل لنا فرجه واجعلنا من انصاره والمجاهدين بين يديه .
وأختم بهذه الآية ({لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }النور63



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة