الثالثة
من حلقات المصطفى من سيرة المصطفى
للشيخ سلمان ال سليمان
الإهداء :
الى احرار النساء والرجال من المسلمين
الى عابري قارات المذاهب والفرق الإسلامية
الى محطمي الصنميات في فضاء الحرية
الى الذين ارادوا الدين الإسلامي عقيدة وهوية
ولم تشغلهم الاشخاص فتعلقوا بها عن الهدى والتقى حتى صارت لهم فوق الرسالة وكأنما هم عينها وكتابها فاتبعوهم بلا روية وهجروا القرآن والرسول محمدا وآل بيته خير البرية 0أقدم جهدي بما استطعت اليه سبيلا طامعا برضى ربي صافي السريرة والطوية ودونما جاهلية او عصبية فأنا ورثت الإسلام دينا ولم ارث المسلمين رحما وذرية وكل ما كتبته من اجل بيان ما فيه الفائدة للمسلمين باتباع الصحيح وترك الفاسد ايا كان وبدون خطوط حمراء لأحد منهم فديننا من السماء وليس عنهم الا بما يوافق المنهج القرآني ومن يقترب منه أكثر له تقديرنا الأكثر ومن اراد الدين لنفسه دون الأمة افترق عنا وامره الى الله وليس له في قلوبنا شيء ويكفيه مسامحة ان نتجاوزه ونتأسى بالذين اخلصوا قولهم وعملهم لله 0
الى هؤلاء بغية الأجر والثواب من الله العلي العظيم 0
سلمان 
**/في المدينة المنورة:
لابد من التوقف مع خط الهجرة وضمه للعهد المدني لأن هذا الطريق كانت فيه مفاصل ظلت مستمرة في المدينة المنورة. منها الجانب الأخلاقي في استبقاء وانتقاء علي بن أبي طالب \ع\ في فراش الرسول ليمثل جانب الفداء والتضحية. وتكليفه بأداء الأمانات ليتمثل جانب مصداقية الرسالة الإسلامية. وصحبته للفواطم في هجرته مع وضح النهار ليدل أن الهجرة ليست تخوفاً من قوى الشرك إنما هي هدف ضروري لمواصلة المسيرة. وعمارة مسجد قباء قبل الوصول إلى المدينة المنورة يعني أولوية هذا العمل في المشروع الإسلامي. وغيره من المفاصل التي تبين وضوح الحاجة لها في العهد المدني . وآيات قرآنية أعطت البعد الهجروي حكماً تنزل بدءًا من مكة إلى المدينة المنورة .ودخل النبي \ص\ المدينة المنورة على مجتمع يتوزع في جبهات متعددة:
أولاً : جبهة المؤمنين المخلصين من الأنصار والمهاجرين
ثانياً : جبهة المنافقين من الأنصار والمهاجرين
ثالثاً : جبهة الكتابيين كاليهود .
وقد لعب العامل السياسي والإقتصادي دوره في الجبهتين الثانية والثالثة لكن دور عامل الإيمان والكثرة استطاع أن يحول معاداة الجبهتين المذكورتين إلى ظاهرة اغتنام فرص كلما كشف القناع زادت لؤماً وحقدا على الرسالة الإسلامية وللجبهة الخارجية الدور البارز في تحريك رأس هذه الأفعى فبدأت المواجهات والغزوات لتضع منعطفات التاريخ الإسلامي وأجلها واوضحها تأسيساً غزوة بدر الكبرى التي جرت في السنة الأولى للهجرة دفاعاً عن الأرضية الإسلامية وإشعاراً من قبل النبي \ص\ أن حقوقاً للمسلمين المهاجرين قد سلبت ففي السابع عشر من شهر رمضان لسنة /1/ هجرية واجه البدريون الثلاثمائة وثلاثة عشر بعتادهم البسيط الذي لايذكر لولا إرادة الإيمان فيهم واجهوا الكثرة التي قاربت الألف من المشركين المتفوقين عسكرياً وعدوانياً ولكن استطاع أميرالمؤمنين علي بن ابي طالب والحمزة عمه \ع\ أن يهزموا عتاة قريش ولم يبق بيت من المشركين الا وندب على هزيمتهم النكراء وكانت غزوة بدر هي المنعطف الفاصل الذي أعطى الإمتداد الواسع للرسالة الإسلامية .
وفي أحد أعاد المشركون بقيادة الأمويين الكرة ليردوا اعتبارهم المهزوم في بدر فجندوا الآلاف بين فارس وراجل وبأقوى عتاد في ذلك الزمان وواجههم المصطفى \ص\ بألف من الفرسان بفارق تجهيز كبير جاء المشركون لشطب الرسالة الإسلامية ومحو الدعوة المحمدية والسيطرة على المدينة المنورة واستعباد المهاجرين والأنصار ورغم الكر والفر الذي دارت رحاه بين الطرفين في المعركة لم يتحقق للمشركين هدفهم وخرجت الرسالة الإسلامية بأقوى ما كانت عليه. بل وعززت باستهانة المسلمين الذين كانوا على الجبل مشروع الطاعة التامة لرسول الله \ص\ وحددت جانب التهافت على مطامع الدنيا وما يؤكد ذلك أن الذي خرق جانباً من معسكر الرسول وعاد مزهواً بعمله كما ظن وهو خالد بن الوليد لم يستطع أن يصل بشركه وكفره وخوفه كونه صار معروفا لدى المسلمين, إلى نساء مكة ليتباهى بفعله الواهم فقهرته قوة الإسلام وأسلم وهو على الطريق لأنه رأى أن هذا النصر المزعوم لا حقيقة له أمام انتصار المسلمين الصامدين الذين استطاعوا أن يردوا المشركين على أعقابهم في نهاية المطاف ،وحفاظا على نفسه اذا وقع في ايدي المؤمنين ذات يوم .هذه هي احد لاغير.
وفي غزوة الخندق في السنة الخامسة للهجرة ينبغي ان نقف عندها في نقاط عدة فمن جهة كانت هي محط آمال المشركين لتصفية الدولة الإسلامية فأعدوا لها ماستطاعوا من قوى خارجية ساقوها معهم ومن قوى يهودية ونفاقية داخلية تآمرت معهم .واستخدمت حكمة المسلمين في هذه المعركة بمشورة الصحابي الجليل سلمان الفارسي \ع\ بحفر الخندق وحسمت المعركة عندما برز الإيمان كله علي بن أبي طالب \ع\ إلى الشرك كله عمرو بن عبد ود العامري وقد سبق هذا الموقف تحدي هذا الطاغي المشرك لكل المسلمين عندما عبر الخندق. واستنهاض رسول الله \ص\ للصحابة من حوله لمبارزته فلم يكن إلا الإمام علي \ع\. وانجلت المعركة بانتصار أسد الله الغالب علي بن أبي طالب ولما رأى المشركون والمسلمون ذلك فالأولون انهزموا هزيمة نكراء والآخرون أغاروا إغارة علياء وكانت هذه المعركة العظيمة نهاية العبث العدواني والطغياني على المسلمين وتوطيداً لبناء الدولة الإسلامية وتمهيداً لمرحلة عمل جديدة .


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة